القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

هل الأفكار النسوية ونغمة حقوق المرأة خطر يُداهم المجتمع العربي؟

  

النسوية ونغمة حقوق المرأة

 

نغمة حقوق المرأة رنانة أم هدامة؟.. فمنذ نهايات القرن الـ 19، والعالم يرى حركة أيديولوجية نسوية تطالب بالحقوق والمساواة بين الرجال والنساء في كافة مجالات الحياة، مثل التساوي في  الأجور مع  الرجل، حق المرأة في التعليم، مشاركتها الملموسة في التصويت والاقتراع، تنصيبها في مهن وأشغال مرموقة وجلوسها على مقاعد سياسية إلخ إلخ إلخ.

فما الذي آلت إليه تلك الحركات الغاضبة الثائرة التي لا تتوقف عن المطالبة بالمزيد؟


المرأة على مر العصور


لا شك أن المرأة نصف المجتمع، وشريكة الرجل داخل المنزل والعمل وكل أوجه الحياة، وكما قال رسولنا الأمين الكريم "النساء شقائق الرجال" أي أن لا فرق بين الرجل والمرأة عند الله، فكلا منهما له حقوق وعليه واجبات، وخلال عصور مختلفة عديدة والنساء لها دور في تعمير وأيضاً تدمير الأرض مثل الرجال فمثلاً:


الحضارة الفرعونية 

المرأة كانت تمتلك الكثير من الحقوق وعليها بالمقابل عدة مسؤوليات، مثل اختيار شريك حياتها، مشاركة الرجل في عمله بالمزرعة، والمشاركة في العناية وتربية الأطفال وإعالة أسرتها بجانب الزوج، بالإضافة إلي المساهمة الفعالة في المراسم الكهنوتية التي كانت تشيد في المعابد، كما أنها تقلدت المزيد من المناصب مثل تولية الحكم في بعض الحقب مثل الملكة "غنمت حتشبسوت".

إلا أن الفراعنة كانوا يقدمون المرأة سنوياً كـأضحية و قربان للآلهة، فقد كانوا يلقونها في النيل ليصبح كل عام لديهم عروس نيل فرعونية من أجمل النساء بينهن.

العصر الجاهلي

من أكثر العصور التي ظلمت للنساء، حيث كانت هناك عادات سيئة مقيتة تمارس على الإناث، مثل وأد البنات، جمعهن كسبايا وبيعهن كـجواري وعبيد في الأسواق من أجل أسياد القوم والعائلات، لكن المرأة ذات النسل الراقي كانت لا تتعرض لتلك المهازل.

بل كانت تحكم قبائل مثل الملكة بلقيس في بلاد اليمن، الملكة زنوبيا في مدينة تدمر في سوريا، كما أنها كانت لها الأحقية في إدارة تجارتها ومشروعها الخاص مثل السيدة خديجة رضي الله عنها، بالإضافة إلي الحق في اختيار زوجها، ومن هنا فهناك صورة من صور العنصرية ليس بين الرجل والمرأة، لكن بين الأغنياء والفقراء.

الحضارة الإغريقية 

كانت النساء في تلك العصور الإغريقية والرومانية، تعاني من انتزاع كل حقوقها والتحقير من شأنها، فكانت محرومة من الميراث وليس لها إرادة في طلب الطلاق من الزوج، كما أنها ممنوعة من ممارسة الحياة التعليمية، فالثقافة اليونانية والإغريقية كانت ترى الأنثي سليلة الشيطان، لذا كانت مقصية من كافة حقوقها.

الحضارة الصينية والهندية

كانت الأنثي فيها تُعامل بكل اضطهاد وعنصرية، فقد كان لزوجها الحق في الاستيلاء على أموالها وممتلكاتها، وعقب موته لا يمكنها الزواج من آخر، أما في الهند فالزوجة كانت تُدفن مع زوجها وهي حية أو يتم حرقها رغماً عنها.

الحضارة الإسلامية

أما عندما أتى رسولنا الكريم برسالته وهي الإسلام والإيمان بالقرآن الكريم، فقد تبدل حال المرأة وحصلت على كل حقوقها، فقد أمر الدين الحنيف الرجل باحترام المرأة وحمايتها وتولى مسؤوليتها.

 فقد قال رسولنا العظيم في خطبة الوداع 


"استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي".


ورغم أن الإسلام استنكر مفهوم المساواة غير المنطقي بين الرجل والمرأة، وهذا لحكمة أمر بها الله بسبب طبيعة خلق سيدنا آدم من طين، وخلق السيدة حواء من آدم، فالمرأة جزء من الرجل تابعة له وليست مساوية له، فالإسلام أمر بالعدل بين الرجل والمرأة، لكنه دحض مفهوم المساواة الغربي المُختلق.


المرأة اليوم (النسوية) 


بعض النساء في هذا العالم الجنوني، أصبحن ينجرفن نحو الأفكار الغربية ومفهوم النسوية أو ما يُسمى بـ (الفيمنيزم)، فالمرأة التي تؤمن بتلك الهرطقة اللاذعة التي تدعي أنها نسوية أو فيمنست، ترى أن الإسلام ظلم المرأة، بسبب الآية الكريمة 


الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ

[سورة النساء]


كما أن استباحة الإسلام للرجال التعدد في الزواج، يصيبهن بالحساسية الخانقة والغضب الحانق، حتى إن بعضهن تطاولن على الذات الإلهية مثلما كانت تفعل النسوية صاحبة التاريخ المُلوث ضد الإسلام "نوال السعداوي".


واليوم تحاول الكاتبة الصحفية "فريدة الشوباشي" ورئيسة المجلس القومي للمرأة "مايا مرسي" والإعلامية "رضوي الشربيني" وغيرهن إكمال مسيرتها، من خلال إنكار تعاليم الدين والثوابت كالحجاب والنقاب، رغم أن ارتداء الحجاب كالمايوه يعد حرية شخصية، لكن النسويات لا يدعمن الحرية الشخصية إلا في الأمور التي تخدم أفكارهن الهدامة.


سلبيات المُناداة بحقوق المرأة


بدأ البوق المُنادي بحقوق المرأة والنسوية يغمغم ويوعوع في أربع موجات، منذ أواخر القرن الـ 19، فبعد أن كانت المرأة الغربية تطالب رجالها، خلال حقبة الاحتلال الصليبي للشرق، بأن يعاملونهن كما يفعل الرجل الشرقي مع المرأة.


أصبح المجتمع اليوم، يستلهم كل القوانين الإنسانية من الموروث الغربي، وإقصاء الدين والشريعة من الأمر، مثل قوانين الأحوال الشخصية التي تظلم الأزواج والرجال، في مقابل إعطاء صلاحيات وتحكمات وتمكين للمرأة، تجعل منها زوجة ناشز ومتمردة وابنة رافضة للولاية الأبوية، مما ترتب عليه زيادة حالات ونسب الطلاق في مصر، حتى وصل الأمر إلى حدوث حالة طلاق كل دقيقتين.


كما انخفضت نسب إقبال الشباب نحو الزواج، إذ بلغت نسب الزواج عام 2020 حوالي 927,844 حالة، لتنخفض إلى حوالي 5.3% عن العام الذي يليه، وهذه النسب أقرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


مما ترتب عليه زيادة نسبة العنوسة والزواج العرفي، حيث إن عدد عقود الزواج العرفي وصلت إلى 130 ألف حالة في عام 2020، وكل ذلك بسبب رفض وتعنت بعض فتيات اليوم، تعاليم الإسلام الذي أمرها بطاعة واحترام الزوج، فقد قال رسولنا الكريم


 لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا


والمقصد هنا من السجود، الحرص على أهمية تقدير وطاعة واحترام الزوجة لزوجها، إلا أن هذه الشائكة من آيات وأحاديث صحيحة لا تقبل الشك أو المجادلة، جعلت بعض الفتيات والنساء، تعزف عن البحث عن حقوقها في الإسلام، والاحتماء بحقوق المرأة بالثقافة النسوية الغربية.


فأصبحن يرفضن ويهاجمن آيات الله، مثل رفض التعدد، عدم قبول الآية الكريمة "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"، و مطالبة بعضهن بزواج الفتاة المسلمة من غير المسلم مثل استباحة زواج الرجل المسلمة من كتابية غير مسلمة، وكل هذا التطاول على أحكام الله تبريره.. المساواة بين الرجل والمرأة وعقدة القضيب التي تقتضي شعور المرأة بالغيرة من الرجل في كل صغيرة وكبيرة.


النسوية الإسلامية


كما ظهر فصيل آخر من النساء اللاتي يترجمن الإسلام ترجمة نسوية تحديداً نساء العرب، فقد تجدها منتقبة وحافظة لكتاب الله لكنها فيمنست، تلتقط من الإسلام الحقوق مثل المهر والنفقة وتنكر الواجبات مثل خدمة وطاعة الزوج، وتستخدم بعض قوانين سيدوا الغربية مثل الاغتصا.ب الزوجي والخلع غير الشرعي من أجل زيادة نفوذها وجعل القوامة بيدها هي، ورغم أن هذه النسوية الإسلامية أخطر من النسوية العلمانية لأنها خبيثة ومطالبها غير واضحة، إلا أن القانون الحالي في صفها ويدعمها.


حقوق المرأة بالمجتمع الغربي (قوانين سيداو)


سنة 1948 قررت مؤسسة الأمم المتحدة إعلان قاعدة عامة يسير عليها كل أبناء المجتمع، وهي أن جميع أفراد وفئات المجتمع قد وُلدوا أحراراً، وجميعهم لهم نفس الحقوق ومن أهمها الحفاظ على كرامتهم.


بعام 1979 قامت الأمم المتحدة بالتشديد على التخلص من كافة أشكال التمييز والعنصرية ضد النساء من خلال اتفاقية سيداو، وتم تدشين برنامج عملي وطني من أجل القضاء على أي ظلم للمرأة.


عام 1980 تم إعداد مؤتمر دولي بالدنمارك بالعاصمة كوبنهاجن، هذا المؤتمر حث على إعطاء الكثير من الحقوق للنساء، بالميراث وإسقاط الجنسية وتوليها حضانة الأطفال.


وحتى اليوم والمرأة العصرية لم تكتفي وتطالب بالمزيد، فهي تريد قوانين تبيح لها الإجهاض واجراء عمليات التحول الجندري وأن تصبح أم عزباء أو ما يسمى "سنجل مازر"، المزعج في الأمر أن كل تلك الحقوق يرفضها الإسلام، والأكثر ضجراً أن هناك من بنات ونساء المسلمين من يردن تطبيق تلك القوانين في بلادنا.


فعام 2000 في مصر تم الموافقة على تشريع قانون الخلع غير الشرعي، الذي كان سبباً اليوم في أن 87% من حالات الانفصال خلعاً، وفي عام 2005 تم جعل سن حضانة الأطفال في مصر حتى 15، مما جعل بعض المطلقات النواشز عديمات الرحمة، يستغلن تلك القوانين في منع الأب من رؤية أولاده، فقد أصبح الأب بالمركز 16 كحاضن للأطفال، بل وسجنه بسبب تراكم مستحقات النفقة وقائمة المنقولات الزوجية وتمكين المطلقة من شقته وخلافه.


إلى جانب مطالبة مايا مرسي وشلة المجلس القومي للمرأة تعديلات كثيرة في قوانين الأحوال الشخصية، كقوانين طلاق الضرر مثل طلاق الزوجة من زوجها إذا أصابه مرض مُعدي، وأحقيتها في الطلاق من الزوج إذا قطن بالغربة خارج البلاد لأكثر من عامين، وغيرها من القوانين الغربية التي نستخدمها اليوم في مجتمعنا، وسوف تزيد من الطين بللاً.


حركة المجتاو والريد بيل


وكلما حصلت المرأة على حقوق على حساب القضية والدين، كلما تعرض الرجال للظلم وزاد من عقد الكثير منهم النية للعزوف والعيش بدون زواج، كما تنادى الحركة الذكورية المجتاو MGTOW وهي اختصار لشعار "الرجال السائرون في طريقهم الشخصي".


إذ قرر الكثير من الرجال بالمجتمعات الغربية، العزف عن فكرة الزواج بسبب كثرة القوانين التي حصلت عليها المرأة في المجتمعات الغربية مؤخراً والمنحازة ضد الرجل، مثل حرية الزوجة إجهاض الجنين بدون أن يكون للزوج رأي في ذلك.


كما أن تلك الحركة التي ترى العزوبية تهذيب وإصلاح، نابعة من ثقافة الريد بيل وهو عبارة عن فيلم وثائقي، قامت به مخرجة نسوية اسمها كاسي جاي، كانت تريد محاربة الحركة الذكورية المناهضة ضد الفيمينيزم، لكنها وجدت نفسها تكفر بالنسوية بعد عقد حوارات موضوعية مع الكثير من رجال الريدبيل، وجعلت الفيلم مؤيد لحقوق الرجل المكلوم بسبب هيمنة المجتمعات النسوية بالغرب.


والغريب أن تلك الحركة بدأت تنتشر بالمجتمع الشرقي مؤخراً، بسبب تأثر القانون الحالي بالقوانين الغربية، والتي جعلت المرأة تمتلك حقوق وصلاحيات أكثر من الرجل حتى بالمجتمعات العربية، ورغم أن حركة المجتاو تبدو متطرفة بعض الشيء، إلا أنها من منظوري أفضل رد على إيديولوجية الفيمينيزم الهوجائية، وإن لم تصبح الشريعة والقوانين الإسلامية لها الصدارة في حكم بلادنا كالسابق، الأيام القادمة لن تكون جيدة للجميع الرجل والمرأة سوياً.


هل المرأة حقاً مظلومة؟


هل النساء بحاجة إلى قوانين لحمايتهن من سطوة وجبروت الرجل المستبد؟ بالطبع هناك نساء مظلومات ومقهورات وهناك رجال أيضاً تعرضوا لكل أنواع الظلم و القهر بسبب تلك القوانين الغربية، فمثلاً


  • هناك آباء لا يستطيعون إشباع أنفسهم بمصاحبة أطفالهم، بسبب قانون الرؤية الذي يجعل الأب يجتمع بنجله فقط ساعات قليلة أسبوعياً، كما أن هناك مطلقات يتزوجن زواج عرفي حتى لا يتم نقل الحضانة للأب وتستمر في التمكين من الشقة والحصول على نفقة المعيشة.
  • هناك سيدات تحارب ولاية الرجل بالمجتمع العربي، الزوجة ترفض أن يكون لزوجها دور قيادي في بالحياة الزوجية، وكذلك الابنة العربية ترفض إقحام الأب في شؤونها الخاصة كالفتاة الغربية.
  • نسبة جرائم المرأة عام 2020 بلغت 21%، وهناك عدد لا بأس به من جرائم وحوادث قتل الزوجات لأزواجهن بمساعدة العشيق، بل وقتل الأمهات لأطفالهن أيضاً من أجل العشيق.
  • نسب تحرش المرأة بالرجل تخطت 9%، كما أن هناك نساء ماجنات مسيطرات اجبرن موظفين يعملون تحت قيادتهن بمكان العمل، بممارسة علاقات غير شرعية معهن بالإكراه، هذا ما صرح به المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
  • صرح الموقع العالمي الشهير "أونلاين وي إس جي"، أن معدلات خيانة الزوجات للأزواج ارتفعت من 11% حتى 14%، بينما معدلات خيانة الأزواج للزوجات انخفضت من 21% إلى 19%، خلال 10 سنوات من عام 1991 إلي عام 2010.
  • اليوم بلغت نسب الخيانة الزوجية النسائية 19%، أما الرجل فوصلت النسبة إلى 23% عالمياً.

وكل ذلك وأكثر بسبب صناعة قوانين واستبدال القوانين الإلهية والإسلامية بها، وكثرة الحديث عن نغمة حقوق المرأة خارج نطاق الشريعة والفطرة والمنطق، لا تجلب سوى المعاناة للرجال و أيضاً النساء.

تعليقات